الشيخ محمد علي التسخيري
51
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها
الإنسانية ، والوصول بعد ذلك إلى التديّن الواقعي ، وما لم يدعمها تعقل صحيح ويهديها وحيّ أصيل وعلم إلهي واسع وتضبطها إرادة قوية ، فسوف تتحول إلى قوى مخرّبة وهدّامة تمزّق الإنسان وتهوي به في مكان سحيق . ومن هنا جاءت الروايات الشريفة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) لتؤكّد هذه الحقيقة ولتدفع الإنسان نحو المسيرة المتوازنة . فللإنسان أن يحبّ ذاته ويعمل لها ، ولكن ينبغي ألّا ينسى أن ذاته مكتوب لها الخلود ، فعليه أن يعد لذّاته فيعالم الآخرة ، كما أن عليه ألّا ينسى أن هناك حبّاً أسمى لله تعالى الجمال والكمال المطلق ، وحينئذ ينسى نفسه فيحبّ الله . يقول الإمام أمير المؤمنين في مناجاته : « إلهي ، كفى بي عزّاً أن أكون لك عبداً ، وكفى بي فخراً أن تكون لي ربّاً ، أنت كما أحبّ فاجعلني كما تحب » « 1 » . ويقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « لا يمحض رجل الإيمان بالله حتى يكون الله أحبّ إليه من نفسه وأبيه وامّه وولده وأهله وماله ومن الناس كلّهم » « 2 » . ويقول الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « الدين هو الحبّ والحبّ هو الدين » « 3 » . ويقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « إذا تخلّى المؤمن من الدنيا سما ووجد حلاوة حبّ الله وكان عنه أهل الدنيا كأنه قد خولط ، وإنّما خالط القوم حلاوة حبّ الله فلم يشتغلوا بغيره » « 4 » . وقل نفس الشيء عن الغرائز الأخرى كالغضب والتدين والتملك والغريزة الجنسية وغريزة الأمومة وغيرها . ولن نطيل في هذا المجال فالحديث عنه واسع . ولا ننسى أن هناك ثروة دعائية ضخمة ورثناها عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ،
--> ( 1 ) الخصال للصدوق ص 420 ، بحار الأنوار ج 91 ص 92 ، تفسير الثعالبي ج 1 ص 533 ، تفسير الرازي ج 1 ص 251 . ( 2 ) بحار الأنوار : 70 / 25 . ( 3 ) تفسير نور الثقلين : 5 / 385 ، المحاسن للبرقي ج 1 ص 262 ، وسائل الشيعة للعاملي ج 16 ص 171 . ( 4 ) الكافي : 2 / 130 .